قصة قصيرة بعنوان "موطني"


 موطني ...♡


اشتياق راحل بين صفحات مضت و مضى معها الزمن ...
صفحات طمس أثرها و كأنها لم تحط رحالها يوما
تستشف من ثبات العمر ... أنها مرت من هنا لكن في سراب
أصبحت أسيرة عالم جذبها  و بغثة في ذكرى المنادى كسرت القضبان بتهمة ازدراء الروح ...
ناصية هشة تتلاعب بسعر مغري في كل لحظة
تهمس بهدوء في أذن العنقاء البلورية
الذكريات مجرد حنين فات و انقضت لحظته ...
كن متواجدا في كل لحظة من حياتك البسيطة و استشعر قيمتها ...
سيدة عجوز تحيك غطاء منهمكة به ، لا تكاد تقف لولهة للنظر في عيناي
انتسل الدهر عني و لم يلتفت ، أخذهم الزمن الفاتن بعيدا ...
لكن لا زلت أنتظر قدوم أحدهم و أعطي كل واحد منهم غطاء مطرز باسمه
أجبتها : غريب أمرك سيدتي  ... لما اهتمامك بهم هذا ؟
ردت بتنهيدة عميقة : ماذا أفعل لا زالوا في قلبي ثابتين
امتلأت عيناها ودموع الحنين على عرض خذيها المتجعدتين .
هزت رأسها تتأملني : " ما الطريق الذي أتى بك إلى هنا ؟ أتحسس ريحا غريبة ... أم رواية قدرك الجاثية أحضرتك في ساعة صماء ...
أعوام مشلولة خلال الفترة الماضية تتجدد خلاياها اليوم ، لا زلت أقولها أتحسس ريحا غريبة منك من تكون يا ترى ؟
أجابها: لم تذكريني!!! تغيرت ملامحي لدرجة نسيتي من وجدته باكيا حافيا بين الحفر يسترق خفية نظرات من نافذة قسمك معلمتي ...
نسيتي ملامح من غطى كتفاي بوشاحك الناعم  الذي لا يزال معي أينما رحلت... من أعطاني سبب انطلاقتي في خفاء و أعارني موسوعات...
جئتك سيدتي بعد تعب المشوار كنت حيالها أستجمع حلقات مسلسل حياتي و أنت حلقته الأخيرة بطلة قصتي .
ها أنا أمي الروحية كما عاهدت أن أناديك ضابطا في الجيش ... كم سنة انتظرت هذه اللحظة التاريخية لأقبل يديك و أزف لك الأنباء ...
أنت عائلتي التي أنجبتها الحياة ، أملي مستنبط منك ...
انصدمت و تركت الغطاء و وقفت ترتعش : خليل سعد ؟؟؟
قلت : نعم سيدتي الضابط خليل سعد ...
أخذتني في حضنها و انهلت دموعها ، تتفقدني بيديها المتجعدتين و لا مثيل لنعومة تلك اليدين ، فرحة العيد أراها في عينيها المغرورقتين .
أجلستني بالقرب منها و صارت تهمس لي : " لابد أنك تعب المشوار  و بطنك فارغة "
ضحكت و قلت : " كعادتك تعرفي طبيعتي لكن هذه المرة يا زهرة الأقحوان خاصتي  أنا من سيحضر الطاولة ...
دخل المطبخ يحضر حساءها المفضل و ملفوف ورق العنب ...
كانت جلسة خاصة تخللتها دردشة الزمن الجميل الواعد
فجأة غفى على ركبتيها ليرجعه دفء المشاعر للأيام الخوالي...
نهضت تتختل لكي لا توقظه من غفوته تلك التي بها وجهه البريء ذو السبع سنوات ...
ليكتب له القدر أن تغطي أطرافه بالغطاء المطرز باسمه الذي مضى على حياكته أزيد من تسع سنوات...
و جلست تراقبه كيف أصبحت ملامح صبي حافي القدمين تائه بلا عنوان ...
ازرع خيرا  أينما حطت خطاك أثرا ... فإنك ملاقيه غدا .
ستعيش سعادة لم تطأها قدماك يوما ... و تعبر جسر الفرحة مشاهدا ما خلفه من عطاء في سبيل الخير .
إياك يوما أن تتأخر عن طريق يؤدي بك إلى الخير ،  قدمه ولو كان بسيطا ، لو كان كلمة بسيطة تثلج صدرا وتفرح قلبا .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆

 قصة قصيرة بقلمي من الكتاب الجامع الذي جمع ثلة من الكتاب العرب " حروف تنبض بالحب  
 رابط الكتاب كاملا  : 
https://foulabook.com/book/downloading/457929
079

 



















 


ابتسام رشيد

مرحبا بكم في مدونتي ، حيث نمنح الأمل ونتجاوز التحديات! في عالم مليء بالتحديات، تأتي مدونتي كمنارة للإلهام والتحفيز. نقدم لك جرعات يومية من الأمل من خلال تدوينات تحفيزية، قصص قصيرة ملهمة، ومقالات توعوية تلامس جوانب متعددة من الحياة. هنا، تجد مساحة للتفاؤل واكتشاف القوة الكامنة في داخلك. انضم إلينا، واستلهم من قصصنا وأفكارنا، ولنعمل سويا على بناء حياة مليئة بالنجاح والسعادة.

5 تعليقات

  1. غير معرفمايو 16, 2023

    مشاء الله اتمنى لك مسيرة موفقة انشاء الله
    ( لطيفة ايطاليا )

    ردحذف
  2. غير معرفيونيو 05, 2023

    " من سار على الدرب وصل "
    إنك يا ابنتي تشقين طريقك في ميدان الكتابة، بثقة وعزم وستصلين إن شاء الله إلى حيث النجاح الحقيقي.
    من ثنايا قصتك استوقفتني كلماتك المعبرة عن طيبة قلب وصفاء روح، وقد اعتبرتها كاشفة لنقاء سريرتك وحبك للخير.
    " ازرع خيرا أينما حطت خطاك أثرا ... فإنك ملاقيه غدا. "
    " إياك يوما أن تتأخر عن طريق يؤدي بك إلى الخير ،قدمه ولو كان بسيطا، لو كان كلمة بسيطة تثلج صدرا وتفرح قلبا ."
    دعواتي لك يا ابنتي بالتوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة . ومزيد من الإبداع والتألق إن شاء الله.

    ردحذف
  3. غير معرفيوليو 08, 2023

    رائع جدا نود المزيد من القصص المعبرة هكذا لا تبخلي علينا 👌👌👌

    ردحذف
  4. غير معرفيوليو 21, 2023

    راقت لي سلمت أناملك سعداء بكتاب شباب مثلك في العالم العربي أكملي مشوارك في الكتابة أفتخر بك
    معجب بشخصيتك الرائعة ❤

    ردحذف
  5. غير معرفيوليو 27, 2023

    ذكرتيني بقصة مشابهة لقصتي مع معلمتي بالصف كانت ألطف شخص شفتو بكل حياتي
    قصة ملامسة للواقع و منسوجة بسحر أناملك و صفاء مخيلتك حيث تجعلينا نسافر عبرها إلى عالم الفكر و الزاد العلمي
    أقرأ تدويناتك أنت أميرة الإبداع الأدبي و جد معجب بأسلوبك في الكتابة كله أمل وزرع مبادئ الخير و الرحمة

    ردحذف
أحدث أقدم

نموذج الاتصال